هو الشيخ توفيق ابن الحاج محمد ابن الحاج علي الهبري النسبة لجده إدريس الأول ابن عبد الله بن الحسن سبط فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
ولد رحمه الله ببيروت سنة 1286هجرية 1869رومية في حارة الجورة المعروفة اليوم بساحة النجمة في وسط المدينة.
نشأته ومشايخه:
نشأ الشيخ توفيق في دار تقوى وعلم وصلاح، أحضره والده رحمه الله مجالس العلم الشرعي التي كانت تقام ءانذاك بالجامع العمري الكبير ، وجامع الأمير منذر.
تلقى العلم الشريف من توحيد وفقه وحديث وتفسير وأصول وغير ذلك عن أفاضل وأجلاء منهم خاله الشيخ عبد الرحمن أفندي الحوت نقيب السادة الأشراف في ولاية بيروت، والشيخ حسن المدور، والشيخ محمد الكردي الملكاني، وأعطي شهادات تفيد ذلك، وأجازه أيضاً الشيخ أحمد الخاني الخالدي النقشبندي والشيخ المحدث محمد سراج الجبرتي الحبشي.
ولم يقتصر على تلقي العلم من علماء بلده بل اكتسب أيضاً حظاً وافراً من مشاهير علماء المغرب ودمشق والهند الوافدين على بيروت واكتسب من حلقات العلم التي كانت تقام بدار والده الحاج محمد الهبري ثم انكب على مطالعة الكتب الفقهية المتوفرة عنده لأنها كانت من ضمن أعمال والده التجارية حيث إنه كان يستوردها من أماكن شتى من الهند وتركيا ومصر والمغرب ويصدرها إلى شتى البلاد كروسيا القيصرية وداغستان وطشقند وسمرقند وأذربيجان وقازان وسواها من البلاد الإسلامية . وكان هذا الأمر باباً للشيخ محمد الهبري أن يكسب صداقات حميمة ، ويجري علاقات وثيقة بينه وبين مشاهير وعلماء ، منهم المفتي الشيخ صابر جان، والعالم الكبير زعيم إمارة قازان الشيخ عالم جان البارودي الذي أنشأ ببلاده المعاهد الخيرية من ماله الخاص لتثقيف أبناء بلده . ونجد العديد من المراسلات والعلاقات التجارية مصدرة في جريدة ثمرات الفنون، والإقبال .
وفي سنة 1327هجرية/1909 رومية صدر الفرمان العثماني من والي بيروت بتعيين الشيخ توفيق خلفاً لوالده بإمامية جامع عين المريسة ، وفي 20 ايلول سنة 1330 هجرية عين إماماً لجامع القنطاري
نشاطه الاجتماعي :
رئيس مدرسة لجنة التربية والتعليم الإسلامي :
أقيمت هذه المدرسة على قطعة أرض في محلة عين المريسة ، جرى شراؤها من الحاج خليل الشيخ وأبناء عبد الله بيهم بما يقارب التسعين ليرة فرنسية . وتم بناؤها وتجهيزها بمساعدة الخيّرين من سكان بيروت .
ابتدأ التدريس في هذه المدرسة سنة 1317 هجرية 1899ر- بإشراف لجنة مؤلفة من : الشيخ توفيق الهبري، أنيس طبارة، خضر البراج، راضي سنو، الشيخ سعيد اياس، الشيخ سعد الله الحريري، سليم التنير، صالح زنتوت، عبد الرحمن الأنسي، الحاج علي الجندي، الحاج محمد الهبري والد الشيخ توفيق، محمد علي سنو ، مصباح اللاذقي، محمد الزعني، نجيب فاضل، الشيخ هشام الشريف، وانتخبوا في أول اجتماع لهم الشيخ توفيق رئيساً لهذه المدرسة.
تأسيسه لحركة الكشاف المسلم في بيروت:
لقد شاع في الأوساط البيروتية الإسلامية وغيرها ان المؤسس لهذه الحركة هنديان وهما الأخوان عبد الجبار وعبد الستار خيري.
فمن حقنا وحق الكثير من الباحثين والمهتمين بتاريخ الحركات الوطنية والعلمية إنصاف الحقائق، وإظهار الواقع الذي لا محيص عنه،وأن نوضح حقيقة هذه الحركة التي لم تنشر فقط في هذه المدينة التاريخية بل انطلق منها إلى أنحاء الوطن العربي الاسلامي
نقول: في أوائل تموز 1905ر- استقبل الحاج محمد الهبري والد الشيخ توفيق الهبري في محله التجاري بمرفأ بيروت (المؤسس سنة1848ر، والذي لا يزال قائماً إلى اليوم بإدارة حفيده الحاج يحيى توفيق الهبري)هنديين يحملان رسالة من حاكم بنجاب ومضمونها الوصايا بحاملي الرسالة ، فأعطى الرسالة لولده الشيخ توفيق العائد حديثاً من تجارة يومذاك من ألمانيا وروسيا القيصرية لينظر في أمرهما ويتدبر شؤونهما ، وكان قد اطلع-أي الشيخ توفيق-أثناء جولته سنة 1904 على أحدث النشاطات الثقافية ، وحركات تنظيم الشباب الرياضي ، فأعجبته الفكرة وهمّ بتطبيقها ببلده حين عودته.
ثم ان شيخنا عين هذين الهنديين في مدرسة لجنة التربية والتعليم الاسلامية للتدريس وطلب منهما تطبيق ما شاهده من أنظمة شبيهة بالجندية في مدرسة لجنة التربية والتعليم الإسلامية وسماها حركة كشف. وبعد مدة انطلقا إلى مدرسة دار العلوم التي اسسها الشيخ توفيق الهبري. وفي هذه المدرسة نشأت فيها أول طليعة للكشاف العثماني التي أنشأها شيخنا الهبري. وأوصى للأستاذين الهنديين الاهتمام بتطبيق ما وضعه الشيخ من أسس وأنظمة لهذا الكشاف بعد ذلك في سنة 1908ر.
لم تسمح الظروف السياسية قبل سنة 1908 ر – للشيخ توفيق الهبري أن يخرج بحركته الكشفية خارج أسوار المدرسة ، لكن بعد أن أعلن البارون بادن باول فكرته عن مبادئ حركته الكشفية سنة 1912ر، ولم تمانعها السلطات آنذاك مما سنح للشيخ توفيق أن ينطلق من مدرسة دار العلوم إلى تعميمها على سائر مدارس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية ببيروت.
وبعدانتهاء الحرب الاولى وبعد عودته من دمشق جدد نشاطه الكشفي بنشر هذه الحركة مجدداً على مدارس بيروت.
إنشاء مدرسة في زواريب المحب:
بعد الفائدة العلمية التي حصلت في المدرسة السابقة الذكر طلب الأستاذان الهنديان من الشيخ توفيق إقامة مدرسة مستقلة يعملان فيها بإشرافه فاندفاعاً من الشيخ توفيق في نشر العلم والمعرفة ولا سيما لحاجة البلد لذلك فاستأجر داراً في زواريب المحب بمحلة عين المريسة يملكها الأستاذ طاهر التنير وأدخل عليها ما شاهده واستحسنه أثناء جولته في أوروبا من نظم ثقافية وتنظيمات شباب لنشاطات رياضية التي شهدت فيما بعد نشأة الكشاف العثماني سنة 1